المحقق البحراني

578

الحدائق الناضرة

حصول الإثم ، بل نعني عدم الاعتداد به في رفع الحدث ، إنتهى . وهو الأقرب ، فإن الحكم بالتأثيم يتوقف على دليل واضح . نعم لو اعتقد صحته وصحة ما يترتب عليه كان مشرعا ، وإلا فمجرد الاستعمال لا يوجب ذلك ، بل غايته أن يكون لاغيا عابثا ، وكيف كان فإنه قد تقدم ما يدل على تحريم التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية بالآية ، فتحريم العقد على ذات البعد أولى . الثاني . في أنها هل تحرم على العاقد بذلك العقد فلا يجوز له تزويجها لو طلقها زوجها أم لا ؟ ظاهر الأكثر الجواز ، للأصل السالم من المعارض . قال : السيد السند ( قدس سره ) في شرح النافع - بعد فتواه بما أفتى به المصنف من عدم التحريم - : وفي المسألة وجه بالتحريم مع العلم بكونها ذات بعل ، لتحريم المعتدة بمجرد العقد عليها مع العلم بأنها في العدة فذات البعل أولى ، لأن علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد . ويشكل بأن الأولوية إنما تثبت إذا ثبت التعليل وهو غير ثابت هنا ، ومن الجائز اختصاص المعتدة بمزية اقتضت ذلك ، وبالجملة فإلحاق ذات البعل بالمعتدة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس . إنتهى . أقول : بل الظاهر الاستناد في التحريم هنا إلى الأخبار الدالة بإطلاقها على ذلك ، مثل موثقة أديم بن الحر ( 1 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ، ثم لا يتعاودان أبدا " . ومرفوعة أحمد بن محمد المروية في الكافي ( 2 ) عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد رفعه " أن الرجل إذا تزوج المرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما ولم تحل له أبدا " .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 305 ح 29 ، الوسائل ج 14 ص 341 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 429 ح 11 ، التهذيب ج 7 ص 305 ح 28 ، الوسائل ج 14 ص 343 ح 10 .